أولويات عمل الحكومة 2019 - 2020

دولة القانون

الثقافة الوطنية وتنمية المواطنة الفاعلة

نتطلع إلى توفير البيئة المناسبة لتحفيز المواطن ليكون مشاركاً فاعلاً تجاه قضايا مجتمعه قولاً وفعلاً.

يرتبط مفهوم المواطنة ارتباطاً وثيقاً بمبدأ سيادة القانون، فلن يتحقق هذا المبدأ بصورة فاعلة وحقيقية، ويترسخ بوصفه قيمة عليا حاكمة في مجتمعنا، إلاّ إذا تجذر المعنى الحقيقي للمواطنة باعتبارها الأساس الصلب لعلاقة المواطن بالسلطات السياسية، وهو ما سيكون هدفاً رئيساً من أهداف هذه الحكومة، خلال المرحلة المقبلة.

إن مفهوم المواطنة وقيمها يستدعيان تعريف وتحديد وتأطير علاقة المواطنين بالدولة بصورة واضحة، تستند إلى الدستور والتشريعات، وهنا من الضروري أن يتوضّح بصورة جليّة: ما هي حقوق المواطنين وواجباتهم، وما يتوقعون من الحكومة، والعكس صحيح، مما يجعل العلاقة بين الطرفين واضحة وجلية وليست ملتبسة.

لذا ستسعى الحكومة إلى تكريس مفهوم المواطنة وتنمية المواطنة الفاعلة التي تعني المبادرة إلى المشاركة بالرأي والفعل تجاه جميع قضايا المجتمع، وذلك كجزء من المسؤوليّة الذاتيّة تجاه المجتمع، وبهدف المساهمة في رفع سويّة المجتمعات وتنميتها وتكريس العطاء وزيادة الإنتاج، وبالتالي فإنّ ترسيخ مبادئ "دولة القانون"، والارتقاء بواقعنا المعيشي يتطلّب بالضرورة ترسيخ مفهوم "المواطنة الفاعلة" من خلال تفعيل مشاركة المواطنين في الحياة العامّة.

وقد حدّدت الورقة النقاشيّة الرابعة ثلاثة أسس يرتكز عليها مفهوم "المواطنة الفاعلة" هي: حقّ المشاركة، وواجب المشاركة، ومسؤوليّة المشاركة الملتزمة بالسلميّة والاحترام المتبادل؛ ويعني ذلك أنّ مفهوم المواطنة الفاعلة يرتكز بشكل رئيس على حقوق الفرد وواجباته، بحيث تتمّ الموازنة بينها دون إخلال، لأنّ ذلك سيؤدّي بالضرورة إلى إعاقة مساهمة الفرد في خدمة المجتمع.

ولتعزيز مبدأ الثقافة الوطنية والمواطنة الفاعلة ستقوم الحكومة باعتماد المبادئ التوجيهية التالية:

● على صعيد مفهوم المواطنة وقيمها:

o حماية الحريات العامة وصون حقوق الإنسان، التي كفلها الدستور، ومنها الحق في التعبير والتجمع والكرامة، ضمن إطار الدستور والقانون، بما لا يتعدى على حريات الآخرين وحقوقهم.
o جعل مبدأ سيادة القانون أولوية لدى الحكومة في الملفات كافة، ومواجهة أي عمليات أو محاولات لكسر هذه القيمة، أو التعدي على حقوق المواطنين الآخرين، وعدم القبول بوجود استثناءات في هذه العلاقة.
o التعامل السريع والفوري مع أي شكاوى أو مظاهر في تقصير المؤسسات الحكومية في تقديم الخدمات، وتحسينها بصورة يلمسها المواطنون.
o تطوير مفهوم الخدمة العامة بوصفه حقّاً للمواطن على الحكومة، وتعزيز مفهوم احترام المواطن داخل المؤسسات الحكومية، ضمن حدود إمكانيات الدولة ومواردها المتاحة.

ولأن النهضة الوطنية لا تكتمل دون مشروع ثقافي وطني حضاري يسندها، وبالرغم من أن الأحداث والتطورات في مختلف الأزمات والتحديات التاريخية أثبتت متانة الجبهة الداخلية، إلاّ أنّ هنالك ضرورة اليوم لتعزيزها بقيم إيجابية، للتخلص من بعض المظاهر التي أرّقت المجتمع الأردني خلال الفترة الماضية (مثل المخدرات والتطرف والبطالة وصعود الهويات الفرعية وبعض مظاهر ثقافة التنمّر على القانون) التي تحتاج إلى ثقافة وطنية حضارية منفتحة وفاعلة لمواجهتها.

وهو ما سنسعى إلى تحقيقه خلال المرحلة القادمة عبر الإجراءات التالية:

● بناء قناة فاعلة لحوار ثقافي فكري في أوساط شريحة المثقفين والأدباء والأكاديميين والفنانين وإشراكهم في تطوير رسالة الدولة الثقافية والفكرية، وتعزيز الرموز الوطنية والثوابت والقيم الأخلاقية وتطعيمها بعناصر جديدة فرضتها المتغيرات الثقافية والمجتمعية، وسنعمل على تطوير الوسائل الثقافية التي تساعد في تكريس ونشر قيم سيادة القانون والمواطنة والديمقراطية واحترام التعددية، والعمل التطوعي، وتعزيز الثقافة الوطنية الجامعة.
● تطوير عمل مديريات الثقافة ومراكز الشباب في المحافظات كافّة لتكون قادرة على توفير آليات إدماج الشباب في المشروعات الثقافية والفنية والرياضية والأدبية والعلمية المختلفة، بالاشتراك مع مؤسسات المجتمع المدني.
● المساعدة على تطوير الفكر السياسي لدى الشباب الأردني، عبر نشر الثقافة التي تعرّف بالتاريخ السياسي والرموز الوطنية، والميراث الوطني، بما يعزز الهوية الوطنية الجامعة ويطورها لتكون قادرة على التفاعل مع التطورات والمتغيرات الكبيرة التي تحدث في المجتمع والعالم.
● تقويم عمل وحدة مكافحة التطرف والإرهاب لتكون قادرة - بصورة فاعلة - على المشاركة في برامج الوقاية من الفكر المتطرف، وحماية الشباب الأردني منه، والاهتمام بالبرامج العلاجية لحملة الفكر المتطرف، والقيام بإعادة تأهيلهم فكرياً واجتماعياً وثقافياً.
● التنسيق بين وزارات الثقافة والشباب والتربية والتعليم والتعليم العالي و البحث العلمي لاستعادة أهمية المسابقات المتنوعة على مستوى المملكة، مثل أوائل المطالعين، والمعسكرات الشبابية، والمسابقات الرياضية والفنية، وتعزيز الأنشطة المختلفة خارج الحصص المدرسية وقاعات الدراسة في المدارس والجامعات.
● إيجاد شبكة متناسقة بين وزارتي الثقافة والشباب ومؤسسات المجتمع المدني والمبادرات المجتمعية الناجعة والإيجابية لنشر القيم الاجتماعية وتعزيز هذه الثقافة والإفادة من التجارب المتبادلة وتعميم المنفعة على جميع محافظات المملكة.
● ربط العمل التطوعي بالتشغيل واحتساب وقت العمل التطوعي المعتمد كخبرة عملية.
● السماح لعاملي القطاع العام والخاص بتخصيص يوم تطوعي واحد سنوياً يضاف إلى رصيد الإجازة السنوية (تحت مسمى إجازة تطوعية).
● التوسع في أعداد الوقف التعليمي والصحي.

ونظراً لاتساع استخدام وسائل الاتصال والشبكات الاجتماعية والإعلام الرقمي بين المواطنين، وتناقل المعلومات والأخبار والمحتوى عبر هذه الوسائل، فقد أصبح من الضروري نشر مفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية لتطوير مجموعة من المهارات الأساسية أبرزها تطوير قدرات التفكير النقدي لدى المواطنين، والوصول إلى مصادر المعلومات الصحيحة بهدف بناء مجتمع يحترم التعددية وحقوق الإنسان والحوار، ستقوم الحكومة بتبني الإطار الاستراتيجي الوطني لنشر التربية الإعلامية والمعلوماتية (2019-2022)، والذي سيعمل خلال العامين القادمين على تنفيذ ما يلي:

● إدخال مفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية على شكل وحدات دراسية في كتب التربية الوطنية والاجتماعية للصفين السابع والثامن وكتاب الحاسوب للصف العاشر، وإعداد الأدلة والمناهج التدريبية الخاصة بذلك.
● طرح مادة "التربية الإعلامية" لطلبة الجامعات كمتطلب إجباري.
● بناء قدرات (100) أستاذ جامعي على مفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية.
● تدريب مجموعة من المعلمين في مختلف مديريات التربية والتعليم في المحافظات.

ولتوفير قنوات التواصل بين المواطن والحكومة وتعزيزاً لمبادئ الإفصاح والشفافية والمساءلة، ستقوم الحكومة بما يلي:

● إطلاق منصة "حقك تعرف" للتحقق من صحة الأخبار.
● تعديل وتطوير القانون المعدل لقانون ضمان حق الحصول على المعلومات.
● تفعيل الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني في مختلف القطاعات.

وسيعرف المواطن مدى النجاح في تنفيذ هذه الأولوية من خلال التقدم في المؤشرات التالية:

● الزيادة في عدد الطلبات المقدمة لحق الحصول على المعلومات حول القضايا التي تشغل الناس.

● الزيادة في نسبة مشاركة الشباب الأردني في الأعمال التطوعية.

● إدخال (20) وقفاً تعليمياً وصحياً جديداً مع نهاية العام 2020.